صحيفة عسير نيوز
الجمعة, 9 ربيع الآخر 1441 هجريا, 6 ديسمبر 2019 ميلاديا.

تحقيق جريء: هل ظلم قادة المدارس بسبب تعارض هيئة الرقابة و وزارة التعليم

تحقيق جريء: هل ظلم قادة المدارس بسبب تعارض هيئة الرقابة و وزارة التعليم
https://www.aseernp.com/?p=486144
سعيد آل رفيع
أبها

يعاني قادة المدارس من مصادرة حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم عند حضور مندوبي هيئة الرقابة والتحقيق لمتابعة الأعمال الإدارية في المدارس, وتجاوز بعض مندوبي الهيئة بالتحقيق في قضايا ليست من اختصاصهم لا سيما تلك التي يختص بها ديوان المراقبة وحده في ما يخص العقود والصرف من الميزانيات, حيث ترى هيئة الرقابة أن من حقها أن تقوم بمعاقبتهم بما ” تراه الهيئة من منظورها ” من أنظمة وتعليمات ولا يعتدون بالأنظمة والتعليمات التي تقرها وزارة التعليم وتلزم قادة المدارس بالتمشي بموجبها.

” عسير نيوز ” حاورت عدد من قادة المدارس ” تحتفظ بأسمائهم ” وسيتم الترميز لهم في هذا التحقيق, حيث ترى عسير نيوز أن القضية بحاجة إلى النظر فيها مجددا ورسم خطة عمل بين وزارة التعليم وهيئة الرقابة من أجل الخروج بتوصيات تحمي القادة من تلك العقوبات التي يتم معاقبتهم بها, جزء دون وجه حق, وجزء آخر بسبب تضارب الأنظمة وتعارضها, وفي كل الأحوال لا يتحمل الموظف خطأ النظام الإداري.

بدأت رحلة التحقيق منذ عامين, حيث تم معاقبة عدد من قادة المدارس بسبب عدم الحسم على معلمين ساعات التأخر من العمل من الراتب, حيث ترى هيئة الرقابة من وجهة نظرها أنه يجب الحسم من الراتب كل شهر, بينما تلزم وزارة التعليم قادة المدارس بتجميع عدد الساعات حتى تصل إلى 7 ساعات ثم تحسم, بغض النظر عن تباعدها إلا أنها يجب أن تكون في نفس العام المالي, وحققت هيئة الرقابة مع قادة مدارس بهذا الخصوص وطالبت بما يثبت الرفع للحسم, وسط رفض الوزارة إصدار أي قرار إلا بعد بلوغ الساعات السبع, فيتم تحميل القادة المسؤولية, والمتسبب في كل ذلك ” المعلم المتأخر ” ينجو من كلا العقوبات, فلا يحسم عليه ولا يعاقب من الهيئة.

وبعد أن وسعت ” عسير نيوز ” بحثها حول ما يتعرض له قادة المدارس, قال أحد القادة بأن مندوب هيئة الرقابة حضر للمدرسة يقوم بجمع بيانات حضور وغياب الطلاب في بداية الدراسة, و على الرغم من اكتمال إجراءات القائد بالتوعية والرسائل النصية لأولياء الأمور والاستعداد المبكر للدراسة, وحضور عدد جيد من الطلاب للانتظام في مقاعدهم, تم تحميله مسؤولية ذلك وأصدر بحقه عقوبة إدارية, واستمر الحال ” ينجو الطالب المتغيب وترفض الوزارة حمايته بسبب ضعف عقوبات الإنضباط” ويتحمل وحده رغم اجتهاده العقوبات.

تم التواصل مع قائد مدرسة, قال بأنه أصدر ضده عقوبة إدارية بسبب حرصه على نظافة مدرسته, فبعد معاناته مع شركة النظافة المتعاقدة مع إحدى الإدارات التعليمية وبدء إلتزامها بتسليم مواد النظافة في موعدها المحدد, قام مندوب هيئة الرقابة بزيارة المدرسة وطلب سجل النظافة, حيث تنتهي مهمة قائد المدرسة بإستلام مواد النظافة ” رأس كل شهر ” ولوجود خطأ في استمارة الاستلام والتسليم من أصل العقد الذي يتم تصميم كل استماراته من قبل هيئة مستقلة تتبع لوزارة المالية وتصيغ عقوده, تم معاقبته على استلام مواد النظافة بداية الشهر حيث رأت الهيئة أن استلام المواد بداية الشهر وتسليم الشركة شهادة الإنجاز بداية الشهر مخالفة, وعلى القادة استلام المواد بداية الشهر وتسليم شهادة الانجاز آخر الشهر, في حين رفض الشركة تسليم المواد إلا بشهادة الاستلام, وعلى الرغم من أنها من اختصاص ديوان المراقبة, وفي الوقت ذاته نص العقد على تسليم المواد مطلع كل شهر للاستعداد خصوصا بداية العام الدراسي, إلا أن الهيئة لم تقم بتصحيح العقود أو التوصية بذلك, ولم تنظر إلى أن الشهادة ليست مستند صرف, بل استلام وتسليم, والحريص من القادة الذي يتسلم مبكرا يتم معاقبته على حرصه, والحال يستمر ” لا تعاقب الشركة على الخلل, ولا تلزم الوزارة بالتصحيح ويبقى الضحية القادة “.

 

ولخص قائد آخر معاناته مع مندوبي هيئة الرقابة أنهم يقومون بطلب تصوير المستندات بدون خطاب من جهة العمل, وفي الوقت ذاته تلزم وزارة التعليم قادة المدارس بعدم تسليم أي مستندات إلا بخطاب رسمي, وفي حال رفض قائد المدرسة التعاون مع مندوب الهيئة, يتم معاقبته من الهيئة, وفي حال تسليمه يتم معاقبته من عمله, وتستمر تعارض التعليمات بين الطرفين, والضحية ” قائد المدرسة “.

 

قائد مدرسة آخر, لخص معاناته في أنه طوال خدمته يقوم بتحمل مسؤوليات ضخمة, من اعتباره مسؤول عن الطلاب, المعلمين, المبنى, الكهرباء, السباكة, العجز في المعلمين, استقبال الزوار, زيارة المعلمين وتقييم الأداء, متابعة الواجبات, متابعة المشرفين الزوار للمدرسة, متابعة الأنشطة, المخاطبات, التعاميم اللجان العامة والخاصة, المشاركة في مناسبات الإدارة, متابعة المؤشرات ونواتج التعلم, وعجز في الوكلاء, وضعف قرارات الوزارة فيما يخص قضايا الطلاب والمعلمين, إلا أن كل ذلك يجعله المسؤول عن أي خطأ, ولا يتم النظر في أي مسؤوليات مشتركة ويتحمل العقوبات من هيئة الرقابة وحده مع أو بدون أخطاء الوزارة.

وتابع: تفاجأت بأنه أصدر ضدي عقوبة إدارية لم أكن سبب فيها, ولم تقم إدارتي بإشعاري بالعقوبة, وألزمت بها وعلى الرغم من اجتهادي وإنجازاتي وعملي حتى خارج وقت الدوام وقفت هذه العقوبة عائقا أمامي, وكل ذلك لأسباب خارجة عن إرادتي.

 

” عسير نيوز ” قامت بالتواصل مع المحامي الأستاذ عبدالكريم القاضي لأخذ وجهة نظره, حيث طرح عليه السؤال:

هيئة الرقابة قامت بالتحقيق مع موظفين ورأت أن لديهم إجراء إداري خاطئ من وجهة نظر الهيئة والإجراء في أساسه صحيح في الجهة الإدارية التي يعمل بها الموظف, وأرسلت الهيئة طلبا للجهة الإدارية بإنزال عقوبة الإنذار واللوم والحسم على عدد من الموظفين, وتم تنفيذها من قبل الجهة الإدارية بدون التحقيق معهم من قبل جهة عملهم ودون إشعارهم بتطبيق العقوبة والإكتفاء بإشعار الهيئة وتحقيقها ولم يتم إبلاغ الموظفين بصدور العقوبة, فهل يحق لهم الإعتراض عليها وهل أخطأت الجهة الإدارية بالتنفيذ؟

قال القاضي: الخطأ تتحمله الجهة الإدارية المختصة التي ينتسب لها الموظف, ولا يحمل على الموظف أي نسبة منه, وبالتالي فما يصح بحق الموظف فيما لو استدعى الأمر مراجعة وضع الموظف فإنه يتم بتصحيح وضعه وليس معاقبته لأن العقوبة لا تكون إلا إذا كان الفعل مقصود بتكون العقوبة في مواجهة قصد الفعل وتتكيف المسألة بالجنائية, وهذا مختلف تماما عن مسألة الخطأ وتصحيح الوضع للمسؤولين مع وجوب إشعارهم بالوضع الجديد بالنسبة لهم ليتسنى لهم وفق النظام إتباع إجراءات التظلم والمقاضاة إذا استدعى الأمر ذلك حسب الواقع.

 

” عسير نيوز ” تطرح القضية لوزارة التعليم وهيئة الرقابة لمراجعة تعارض وأخطاء التطبيق لتجنيب قادة المدارس التعرض لعقوبات لأسباب خارجة عن إرادتهم وعدم تحطيم التعليم وبث ثقافة الإمتناع عن العمل القيادي في المدارس والعزوف عن التطوير, ولأجل تطوير الأخطاء الغير مقصودة ودعم الميدان بشكل أفضل وحمايته من المؤثرات التي تنعكس سلبا على مستقبل التعليم.

التعليقات (٠) أضف تعليق

التعليقات مغلقة